الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
91
شرح الرسائل
المرأة إمّا واجب وإمّا حرام ، وعلى أيّ تقدير يجب الالتزام فهو معلوم بالتفصيل لا يجوز نفيه بنفي الحكمين . وبالجملة إجراء الأصول وإن كان لا يوجب المخالفة من حيث العمل بالأركان إلّا أنّه يوجب المخالفة من حيث العمل القلبي ( وهو ) أي اجراء الأصول الموجب للمخالفة العملية ( غير جائز حتى في الشبهة الموضوعية ) كإناءين المشتبهين ( كما سيجئ فيخرج ) هذا ( عن المخالفة الغير العملية ) ويدخل في المخالفة العملية . ( فالحق مع فرض عدم الدليل على وجوب الالتزام بما جاء به الشارع على ما جاء به ) أي على ما هو عليه في الواقع ( انّ ترك الحكم الواقعي ولو كان معلوما تفصيلا ) كوجوب دفن المسلم ( ليس محرّما إلّا من حيث كونها « ترك » معصية ) وبعبارة أخرى لولا وجوب الالتزام بالحكم على ما هو عليه وأنّه من شرائط الإيمان ولوازم المؤمن ولولا أنّ لازم ذلك هو الالتزام تفصيلا عند العلم به تفصيلا والالتزام به اجمالا أي على ما هو عليه عند العلم به إجمالا لجازت المخالفة الالتزامية عند العلم التفصيلي أيضا إذ لا يلزم منها المخالفة العملية والمعصية ( دلّ العقل على قبحها واستحقاق العقاب بها ، فإذا فرض العلم تفصيلا بوجوب شيء ) كدفن المسلم ( فلم يلتزم به المكلف ، لكنّه فعله ) أي دفنه ( لا لداعي الوجوب لم يكن عليه شيء ) من المعصية . ( نعم ، لو أخذ في ذلك الفعل نيّة القربة ) كالصلاة ( فالاتيان به لا للوجوب مخالفة عملية ومعصية لترك المأمور به ) لأنّه إذا لم يلتزم بالوجوب يأتي بالصلاة بلا قصد الامتثال وهي بدونه باطلة ( ولذا قيّدنا الوجوب والتحريم في صدر المسألة بغير ما علم كون أحدهما ) المعيّن ( تعبّديا ) كما شرحناه ( فإذا كان هذا حال العلم التفصيلي ) أي إذا لم يحرم المخالفة الالتزامية في صورة العلم التفصيلي ( فإذا علم إجمالا بحكم مردد بين الحكمين وفرضنا ) شمول أدلة البراءة كما تقدم أي فرضنا